السيد جعفر مرتضى العاملي

133

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ونقول : إن لنا مع النص المتقدم عدة وقفات ، نجملها على النحو التالي : ألف : الانتقاص من رسول الله صلّى الله عليه وآله : قد أظهرت الرواية المتقدمة : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد اختار لجيشه منزلاً غير صالح ، من حيث إنه - كما أوضح الحباب - قريب من العدو إلى حد أن سهامهم تصل إليه . يضاف إلى ذلك : ارتفاع المواقع التي يتواجد العدو فيها بالنسبة لموقع جيش المسلمين ، فلهم إشراف ، وتسلط وهيمنة عليهم . كما أن وجود النخل بكثافة يعطيهم الفرصة للاستفادة منه في مهاجمة المسلمين تحت جنح الظلام . . فهذه الحيثيات كلها لا ينبغي أن تخفى على أي إنسان عادي ، يملك عقلاً وإدراكاً ، ويعيش حالة التوازن في شخصيته ، ولا يغفل عنها إلا من كان يعاني من اختلالات في عقله ، فكيف يصح نسبتها إلى عقل الكل ، وإمام الكل ، ومدبر الكل ، وهو سيد الأنبياء والمرسلين ، وأفضل الخلائق أجمعين ، من الأولين والآخرين ، إلى يوم الدين ؟ ! وكيف يكون الحباب بن المنذر أعرف ، وأرشد ، وأوفر عقلاً من الرسول المسدد من الله ، والمؤيد بالوحي ؟ ! ويجب أن لا ننسى : أنهم قد نسبوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » مثل ذلك في غزوة بدر ، وقد ذكرنا هناك أيضاً أننا لا نشك في كون ذلك من الأكاذيب ، فراجع . .